سميح عاطف الزين

143

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

تصرفا عن الشركة ، ويلزم كل واحد منهم ما يقوم به شريكه من أعمال في نطاق الشركة . وهذه الشركة جائزة ، لما روى أبو داود والأثرم بإسنادهما عن أبي عبيدة بن عبد اللّه بن مسعود عن أبيه : « اشتركت أنا وعمار بن ياسر وسعد بن أبي وقاص فيما نصيب يوم بدر . فجاء سعد بأسيرين ولم أجىء أنا وعمار بشيء » « 1 » وقد أقرهما الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ذلك . وقد روي الحديث بصيغة أخرى وهي : « أن ابن مسعود شارك سعدا يوم بدر ، فأصاب سعد فرسين ولم يصب ابن مسعود شيئا ، فلم ينكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليهما » « 2 » . وقال أحمد بن حنبل : « أشرك بينهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 3 » . فهذا الحديث صحيح . وهو صريح في اشتراك جماعة من الصحابة في أبدانهم في عمل يقومون به ، وهو قتال الأعداء ، ويقسمون ما ينالون من غنائم إن ربحوا المعركة . أما ما يقال من أنّ حكم الغنائم يخالف هذه الشركة ، فإنه غير وارد على هذا الحديث ، لأن حكم الغنائم نزل بعد معركة بدر ، فحين حصلت تلك الشركة بأبدانهم لم يكن حكم الغنائم موجودا . وحكم الغنائم الذي نزل فيما بعد لا ينسخ الشركة التي حصلت وإنما يبين نصيب الغانمين . ويبقى حكم شركة الأبدان ثابتا بهذا الحديث ما دام الحديث قد ثبتت صحته . شركة المضاربة : هي أن يشترك بدن ومال وتسمى أيضا قراضا . ومعناها أن يدفع

--> ( 1 ) المغني والشرح الكبير ، الجزء 5 ، ص 112 . ( 2 ) بداية المجتهد ، جزء 2 ، ص 255 . ( 3 ) المغني والشرح الكبير ، المرجع السابق .